194اجتنابها قويّاً، والاختبار الإلهي فيها كذلك، وبهذا تكون دورة الإحرام رحلةً تعبّديّة محضة وامتحاناً صرفاً. 1
وبالقيام بمناسك الحجّ والوصول إلي مراسم التحليل ينفكّ عقد الإحرام، ويخرج المحرم من دائرة المنع في هذه المحرّمات.
إنّ الإحرام ورعاية حدوده يحرّر الروح من أيّ قيد لا سيما قيود الشهوة والغضب، ويطهّر العقل من كلّ فكر باطل، وينجّي القلب من الخيال الغافل؛ لأنّ كلّ ما يوجب ظلمة الروح وتلوّن النفس قد حرّم حال الإحرام، حتّي تكون الروح الطاهرة والنفس الخالصة أهلاً للطواف في بيت الله، ذلك البيت المنزّه عن كلّ لوث وقذارة.
بيت الله هو محور الحريّة ومدارها، فلا يحقّ للمحرم الآتي لزيارته أن يأسر فيه الصيد، أو يساعد علي أسره، أو ينفّره أو يدلّ الصيّاد عليه؛ لأنّ هذه الأعمال كلّها تتنافي مع روح الرغبة في الحريّة، وما لم يُحرِّر الإنسان نفسه فلن يكون لديه