162
الفصل الأول: سرّ العبادة
العبادة، غاية الخلق لا الخالق
الله سبحانه وتعالي حكيم، لهذا كان لأفعاله أهداف 1؛ نعم، إنّه تبارك وتعالي منزّه عن الهدف أيضاً بسبب غناه الذاتي، إلاّ أنّ العالم نفسه له هدفٌ وجوديّ يناله ويبلغه؛ والهدف الأسمي والكمال النهائي للمخلوق يكمن في صيرورته عبداً لله وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ 2
ومن الواضح أنّ الله تعالي ليس محتاجاً حتّي يُعبد: إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّٰهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ 3؛ فالعبادة - بظاهرها وباطنها - غايةٌ للمخلوق، وليست غاية للخالق الغنيّ المحض.
«الحجّ» مثل سائر العبادات، غاية للخلق، لا للخالق، لأنّه عين الغني ومحض الكمال، وبذلك يظهر سرّ الكلام الإلهي واضحاً حيث يقول: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ 4، لأنّ الحجّ