163عبادة فرضت من الله تعالي علي عبيده، وهم الذين يحتاجون لإقامة الحجّ والعمرة، فإذا كفروا - والحال هذه - فعليهم أن يعلموا أنّ الله غير محتاج للعالمين، فكيف يحتاج للخلق من الناس وعباداتهم؟!
العبادة، وسيلة الشهود الوحيدة
هدف الإنس والجنّ في نظام التشريع هو تكاملهم العبادي، وإذا ما فتق الإنسان صاحب الروح العقلي المجرّد، روحَه، فإنّه سوف يصبح هدفاً للكثير من المخلوقات التي تقع دونه، وإن كان الهدف النهائي هو الله سبحانه وتعالي.
إنّ هدف خلق العالم هو اطّلاع الإنسان علي علم الله وقدرته العظيمين اَللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللّٰهَ قَدْ أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً 1، والعلم الحصولي واليقين الاستدلالي وإن كانا كمالاً علميّاً وهدفاً مقصوداً إلاّ أنّهما يعدّان وسيلةً - فقط - مقارنةً بالعلم الحضوري واليقين الشهودي كَلاّٰ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهٰا عَيْنَ الْيَقِينِ 2، أي أنّه يمكن الوصول إلي عين اليقين بعلم اليقين.
بناءاً عليه، يمكن اعتبار اليقين الشهودي بالمعارف هدفاً نهائيّاً للخلقة، وهذا اليقين الشهودي يعتمد دائماً علي العبادة التي هي الوسيلة الوحيدة لشهود السالك وظهور الغيب وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ 3؛ وهذا مايعني إمكانية الوصول إلي عين اليقين بعلم اليقين.