124
الذي عرف من حقّها وحرمتها، غفر الله ذنوبه وكفاه همّ الدُّنيا والآخرة» 1. وشاهد ذلك عدم قبول عبادات منكري الولاية.
من هذا المنطلق يتّضح معني الحديث الوارد في محبوبيّة أرض مكّة وكلّ ما كان في فضائها وعليها، أعمّ من التراب، والحجارة، والأشجار، والجبال والماء 2، أي أنّ منطقة الحرم التي يعدّ إدراك حقّها ومعرفة حرمتها معرفةً مندمجةً بعرفان حقّ الولاية وامتثال آثار الولاء أحبّ الاُمور، ولا شيء مثله في المحبوبيّة، ذلك أنّ القرآن عدل الثقل الأصغر (الولاية) وهو محبوب العارفين بالثقلين ومعروفهم، وأرض الوحي أساس انبعاث هذا الإقدام الممزوج بالامتثال، وهذه المعرفة المتناغمة مع العمل، من هنا كانت أكثر الأراضي محبوبيّةً.
فإذا كانت الكعبة مدينةً بتمام ألوان الشرف، وقد قدّرت وظائف لذلك، فروح هذه المراسم والمناسك هي الولاية والإمامة ومعرفة الإمام والخضوع له والتسليم أمامه، علي هذا الأساس تطرح فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، ويتوهّم فريق أنّه أفضل منه، فيبيّن الله تعالي أفضليّته بوصفه أبرز مصاديق أهل الإيمان والجهاد، قال سبحانه: أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ الْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جٰاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ 3
إنّ حرمة الكعبة - التي يوجب هتكها والإساءة إليها العذاب الإلهي الأليم - منطلقة من حرمة الولاية التي هي باطن المقامات النبويّة الشامخة ومقامات الرسالة والإمامة، فمن لم يعرف إمامه، وكانت حياته كموته جاهليّين 4 إذا احتمي بالكعبة فلا يأمن بالأمن الإلهي، بل يُعطي عدوّه مهلةً حتّي يلقي القبض عليه، حتّي لو كان ذلك