115المبالغة، بمعني أنّ البيت هو مرجع مكرّر للناس، ويطلق المرجع علي المكان الذي يأتي منه الإنسان ويعود إليه مجدّداً، وعلي هذا الأساس فالكعبة هي الوطن الأصلي للناس، فعندما يزور الإنسان الكعبة يبدو وكأنه عاد إلي أهله، وبناءاً عليه فالكعبة مظهر الفطرة، والحالة الأصليّة للناس تتمثّل في رجوعهم إلي الكعبة، وكلّ من ينصرف عن الكعبة يكون قد انحرف عن حالته الأصليّة.
وحيث كان كلّ مسلم علي ارتباط مستمرّ بالكعبة - تماماً كما تقتضيه أفضل حالة الأدب الإسلامي في الجلوس، وهي حالة التوجّه إلي الكعبة «خير المجالس ما استُقبل به القبلة» 1، وهكذا كان رسولالله(ص) في جلوسه 2 - كان بالإمكان استظهار معني آخر للمثاب وهو أنّ الكعبة مرجع الناس في تمام اللحظات، في الليل والنهار.
9- مركز الاتّحاد
توفّر وحدة المرجع الأرضيةَ لاتّحاد الراجعين؛ فالإحساس بوحدة المقصد والمأوي وسيلة مناسبة لتضارب آراء الراجعين، وعلاقاتهم الفكرية، وهذا بنفسه مقدّمة مناسبة لإدراك ضرورة العودة المتّحدة، كي تتهيّأ عناصر عالميّة الإسلام وأصول المجتمع المهدوي، ورغم أنّه من وجهة نظر الملكوت أيّ جهة يتّجه إليها أحد فهو يتّجه إلي الله تعالي، فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ 3، إلاّ أنّه علي مستوي الملك ونطاق الطبيعة لا مفرّ من التوجّه إلي نقطة مركزية ومتكئ محوري.
لقد خلق الله سبحانه الكعبة للوحدة العالميّة حتّي يتمكّن الجميع من عيش حياة