104مثلي؟». 1
3- تشييد أركان الكعبة علي الخلوص الأصيل
إنّ بناء الكعبة ورفع بنيانها عبادة خالصة قام بها إبراهيم الخليل وإسماعيل، حيث لم يفعلا ذلك إلاّ لله، ولم يطلبا جزاءً ولا شكراً علي ذلك من أحد، قال تعالي: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ الْقَوٰاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْمٰاعِيلُ رَبَّنٰا تَقَبَّلْ مِنّٰا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 2
ولم يكن هذا الإخلاص والخلوص لفظيّاً، وإنّما كان قلبيّاً كامناً في أرواحهم، كما هو ظاهر علي ألسنتهم؛ ذلك أنّ الذي يأتي الله تعالي بقلب سليم 3، لن يطلب قلبه ولن ينوي غيرالله سبحانه، وأنّ قوله: يٰا أَبَتِ افْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰابِرِينَ 4، يعني أنّ طهارة ضميره لن تتلوّث بما ينافي خلوصه وإخلاصه.
لقد قامت الكعبة علي أساس الخلوص، ولأجل تقوي البنّاء وقعت موقع القبول من الله تعالي؛ وحيث كانت هندسة الكعبة علي أساس التوحيد وعمرانها علي أساس التقوي والخلوص.. لذا نالت شرف الانتساب إلي الله سبحانه فصارت بيت الله، وتحوّلت إلي شجرة طوبي أعطت ثمارها في مختلف أنحاء العالم علي صورة المساجد والمشاهد المشرّفة، فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ 5
4- مركز الطهارة ومطاف الطاهرين