105لقد كان تطهير الكعبة من الشرك واللوث، وتنزيهها من غبار الطغيان والتمرّد، بأمر من الوحي الإلهي، قال تعالي: وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْقٰائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ 1، فقد أمر إبراهيم وإسماعيل بذلك، قال سبحانه: وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ 2، لقد كانوا ملتزمين تطهير البيت الحرام علي نحو الدفع والرفع، أي أنّهم يزيلون آثار الشرك الباقية من الآخرين، كما لا يسمحون بآثار الشرك والانحراف الجديد أن ترسخ وتظهر وتتعاظم.
لقد أحيل تأمين طهارة الكعبة في البداية إلي النبيّ إبراهيم(ع) بوصفه المسؤول الرئيس عن تأسيسها، قال تعالي: طَهِّرٰا بَيْتِيَ ، وفي مرحلة البقاء، عهد الأمر إلي كلّ من إبراهيم وإسماعيل، قال سبحانه: طَهِّرٰا بَيْتِيَ ، وسرّ هذا الأمر بالتطهير قبل الوجود، وإفراد الخطاب، ثمّ إعادة الأمر بعد الوجود وتثنية الخطاب هو أنّ الطهارة أساس للكعبة، ووجود الأساس ضروري في مرحلة الحدوث وفي مرحلة البقاء، ولا يمكن أن يقوم بناء دون أساس، كما أنّه إذا كان الأساس خرباً هزيلاً لم يبق البناء.
إنّ حذف متعلّقات الأوامر المذكورة دليل علي العموم، أي أنّه لابدّ أن يكون حريم الكعبة من الداخل والخارج وكذا فضاء حرمها المتعلّق بها مصفّي منقّي مطهّر من كلّ رجس ورجز ظاهري أو باطني، فقهي أو طبّي.
وبهذا الميثاق الإلهي في الطهارة:
أوّلاً: ليس هناك من يليق بإدارة الكعبة إلاّ الطاهرون، قال تعالي: وَ مٰا كٰانُوا أَوْلِيٰاءَهُ إِنْ أَوْلِيٰاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ 3