71يجدر ذكره أنَّ القنطرة قد بُنيَت بالجصِّ والطابوق مع النورة، التي تعطيها صلابة تقاوم عوامل التَعْرية والتآكل، ويُذكَر أنَّ الهيئة العامة للآثار والتراث تباشر اليوم بأعمال صيانة وحماية هذا المبنى الأثري، وأخذت المنطقة بالتوسُّع والنمو، حتى غَدَتْ قرية مأهولة بالسكّان، تزدان ببساتينها النَضِرَة التي تزهو بخضرتها وظلالها، يتفيَّأ بفَيئها السابلة وروّاد البساتين.
وقد كتب عدنان داخل الشمري عن هذه القنطرة قائلاً:
إنَّ زمن بناء هذه القنطرة يرجع إلى القرن الثالث عشر الهجري، وهي تقع على نهر الحسينية الذي كان يُسمَّى ب-(السليماني)، وهذا النهر أمر بإنشائه السلطان سليمان القانوني؛ الأمر الذي جعل كربلاء تعيد نشاطها الزراعي والاجتماعي. وقد أمر المدعو جديد حسن باشا ببناء القناطر، فكان الاهتمام أوّلاً بهذه القنطرة؛ لوجود أثر مقدَّس حينها، وهو مكان صلاة الإمام علي(ع) عندما مرَّ بكربلاء سنة 37 هجرية، أثناء توجُّهه إلى صِفِّين، عن طريق كربلاء ثُمَّ عين التمر ثُمَّ الأنبار، ثُمَّ غادر إلى الشام حيث منطقة صِفِّين. وقد روى هذه الرواية شيخان من علماء المسلمين، وهما الشيخ مؤمن الشبلنجي الشافعي، صاحب كتاب نور الأبصار - وروى الشيخ عبدالعزيز الجنابذي - فى معالم العترة الطاهرة، مسلسلاً عن الأصبغ بن نُباتة عن الإمام علي(ع) وقال - يعني الأصبغ بن نباتة - : أتينا مع علي(ع) في سفره فمررنا بأرض كربلاء، فقال علي(ع): هذا مُناخ