63وهكذا لَعبت بها الأيدي فمَحتها، كما محت الصحن الصغير والمدارس الدينية، والآثار التاريخية المُحيطَة بصحن الحسين(ع)، قال الخطيب الشاعر الشيخ عبد الكريم النايف، المُتوفّى سنة 1365ه ، راثياً لمئذنة المذكورة:
مَنارةُ العبد بصَحن الحسين
فيالها من أثرٍ قد أُزيل
اقتُلِعَت قلعاً وما رُوعيَت
حُرمتها في الدين لا في الرَعيل
سادوا بها الأرض ودَكُّوا الأساس
كي لا يرى الناظر فيها الجميل
حتى غَدَت ليس لآثارها
من خبرٍ ومالها من دليل
لو لم تعاني الظلم من قومها
بمثلِ ما عانى الحسين القتيل
لكانت الأيَّام تزهو بها
مفخرةً للدهر جيلاً فجيل
أكان في الشرق لها من نَظير
تصمد للدهر صمود النبيل
كانت مناراً للهُدى والنجاح
في اللّيل والظهر وعند الأصيل
منارة المرجان قد سُمِّيَت
مئذنة العبد فقالوا تَميل
وأيّ أمرٍ شائع في الورى
بحكم مَن يحكمه لا يميل
مئذنة المرجان رمز الخلود
كانت وما كان لها من مثيل
صَبَّت لها الأيّام من كأسها
خانها الدهر الخؤون الوبيل
قد اجتلاها البدر من أسّها
حتى أصاب القوم خطب جليل
وأرَّخ هدمها أيضاً بقوله:
منارة العبد بصحن الحسين
بناؤها أرخ (انكشت يار)