87بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ ، فَمَنِ السَّالِكُ بِى إِلَيْكَ فِى واضِحِ الطَّرِيقِ ؟ وَ إِنْ أَسْلَمَتْنِى أَنَاتُكَ لِقائِدِ الْأَمَلِ وَالْمُنَىٰ فَمَنِ الْمُقِيلُ عَثَرَاتِى مِنْ كَبَوَاتِ الْهَوىٰ ؟ وَ إِنْ خَذَلَنِى نَصْرُكَ عِنْدَ مُحارَبَةِ النَّفْسِ وَالشَّيْطانِ ، فَقَدْ وَكَلَنِى خِذْلانُكَ إِلىٰ حَيْثُ النَّصَبِ وَالْحِرْمانِ ، إِلٰهِى أَتَرَانِى مَا أَتَيْتُكَ إِلّا مِنْ حَيْثُ الْآمالِ، أَمْ عَلِقْتُ بِأَطْرَافِ حِبَالِكَ إِلّا حِينَ باعَدَتْنِى ذُ نُوبِى عَنْ دَارِ 1 الْوِصَالِ ، فَبِئْسَ الْمَطِيَّةُ الَّتِى امْتَطَتْ نَفْسِى مِنْ هَوَاها ، فَوَاهاً لَهَا لِمَا سَوَّلَتْ لَهَا ظُنُونُها وَمُنَاها ، وَتَبّاً لَها لِجُرْأَتِها عَلَىٰ سَيِّدِها وَمَوْلاها . إِلٰهِى قَرَعْتُ بَابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجَائِى ، وَهَرَبْتُ إِلَيْكَ لَاٰجِئاً مِنْ فَرْطِ أَهْوَائِى ، وَعَلَّقْتُ بِأَطْرَافِ حِبَالِكَ أَنامِلَ وَلَاٰئِى ، فَاصْفَحِ اللّٰهُمَّ عَمَّا كُنْتُ 2 أَجْرَمْتُهُ مِنْ زَلَلِى وَخَطَائِى ، وَأَقِلْنِى مِنْ صَرْعَةِ رِدَائِى 3 ، فَإِنَّكَ سَيِّدِى وَمَوْلاىَ وَمُعْتَمَدِى وَرَجَائِى ، وَأَ نْتَ غايَةُ مَطْلُوبِى وَمُنَاىَ فِى مُنْقَلَبِى وَمَثْوَاىَ . إِلٰهِى كَيْفَ تَطْرُدُ مِسْكِيناً الْتَجَأَ إِلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ هارِبَاً ؟ أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ مُسْتَرْشِداً قَصَدَ إِلَىٰ جَنَابِكَ سَاعِياً 4 ؟ أَمْ كَيْفَ تَرُدُّ ظَمْآناً وَرَدَ إِلىٰ حِيَاضِكَ شَارِباً ؟ كَلَّا وَحِيَاضُكَ مُتْرَعَةٌ فِى ضَنْكِ الْمُحُولِ ، وَبَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلطَّلَبِ وَالْوُغُولِ ، وَأَ نْتَ غايَةُ الْمَسْؤُولِ 5 وَنِهَايَةُ الْمَأْمُولِ .
إِلٰهِى هَذِهِ أَزِمَّةُ نَفْسِى عَقَلْتُها بِعِقَالِ مَشِيَّتِكَ ، وَهٰذِهِ أَعْبَاءُ ذُ نُوبِى دَرَأْ تُها بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ ، وَهَذِهِ أَهْوَائِىَ الْمُضِلَّةُ وَكَلْتُها إِلَىٰ جَنَابِ لُطْفِكَ وَرَأْفَتِكَ ، فَاجْعَلِ اللّٰهُمَّ صَبَاحِى هٰذا نَازِلاً عَلَىَّ بِضِيَاءِ الْهُدىٰ ، وَبِالسَّلامَةِ 6 فِى الدِّينِ وَالدُّنْيا ، وَمَسَائِى جُنَّةً مِنْ كَيْدِ الْعِدَىٰ 7 وَوِقايَةً مِنْ مُرْدِياتِ الْهَوَىٰ ، إِنَّكَ