85الشيطان وراء الفتنة التي قتل فيها عثمان، بل وراء الأحداث جميعاً ... وقد وقف منه الكتّاب مواقف متعارضة، فمنهم من ينكر وجوده أصلاً، ومنهم من يعتبره أساس كُلّ ما جرى، بل أساس ما دخل في الإسلام من مذاهب غريبة منحرفة.
وعبد الله بن سبأ شخص خرافي بغير شكّ، فأين هو من هذه الأحداث جميعاً ؟ وأين هو من الصراعات الناشئة في هذا العالم الكبير المتعدّد ..؟ وماذا يستطيع شخص مهما تكن قيمته أن يلعب بمفرده بين هذه التيّارات المتطاحنة؟
إنّ الأحداث السريعة العنيفة المتلاحقة لم تكن في حاجة إلى شخص ما حتّى ولو كان الشيطان نفسه، لأنّ أصولها بعيدة الغور، وقوّة اندفاعها لا قِبل لأحد بالسيطرة عليها أو توجيهها، فضلاً عن تشابكها وتعدّدها بما لا يدع لأيّة قوّة أن تزيدها تعقيداً.
وساذج بغير شكّ التفكير الذي يتّجه إلى خلق شخصيّة خرافيّة كهذه ليعطيها أيّ أثر فيما حدث من أحداث، وأكثر سذاجة منه من يظنّ أنّ لهذا الرجل تأثيراً ما على كبار الصحابة، ومنهم أبو ذر الغفاري نفسه الذي لم يقبل مناقشة من أبي هريرة 1 المحدّث المعروف، وضربه فشجّه قائلاً