49كانت الأوضاع جدّاً صعبة في العراق خصوصاً بعد تأزّم الوضع بين الحركات الجهادية والأمريكان، وكنّا نحذر من الخروج ليلاً وذلك لانعدام الأمن، وذات ليلة طُرق باب بيتي وإذا بالشيخ أبي عبد الرحمن يستأذن بالدخول، فرحّبت به ودعوته للدخول، سألته عن حاله وأحواله وعن غيابه في هذه الفترة عنّا؟ فأجابني أنّه بخير وأنّ الوضع في العراق هو الذي شغله عنّي، وأخبرني أنّه مستعجل، وإنّما أتى فقط ليدعوني على الغداء في اليوم التالي في بيته لأمر هام، وأنّنا سنتكلّم بالتفاصيل إن شاء الله.
بصراحة وعدته بالحضور إلاّ أنّي كنت متوجّساً بيني وبين نفسي إذ إنّي لم أنس تلك النبرة التي كلّمني بها أيام تأليف الكتاب عندما كنت أعترض على أيّ شيء، ولكنيّ بنفس الوقت بتّ مطمئنّاً لأنّ موضوع الكتاب انتهى، وأنّه لا بدّ أنّ الشيخ لديه شيء آخر مهم، في اليوم الثاني ذهبت حسب الموعد، وحين دخلت بيت الشيخ وجدت أكثر من خمسة عشر شخصاً حاضراً، جلسنا للغداء وعندما انتهينا بدأ الشيخ أبو عبدالرحمن بالكلام وقال: إخواني المؤمنين الكثير منكم يتساءل عن سبب هذا الاجتماع وكلّكم يعلم أنّ الوضع الآن قد تغيّر بعد احتلال العراق، وبما أنّني وإياكم منذ زمن طويل