129فانظر يا أخي حسين، كيف أنّ النبيّ (ص) يبيّن أنّ من أصحابه من يدخلون النار, كما وبيّن أنّه لا يخلص منهم إلاّ القليل القليل، وذلك بقوله: «فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم».
فقلت له: ولكنّ الله عزّ وجلّ قد رضي عن الذين بايعوا تحت الشجرة بقوله: (لَقَدْ رَضِيَ اللّٰهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبٰايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) الفتح: 18.
فقال الأخ مجتبى: يا أخي حسين، كنت قد ذكرت لك في مقتل عثمان أسماء الصحابة الذين شاركوا في قتل عثمان وكان فيهم ممّن بايع تحت الشجرة, وأنّ الآية الكريمة تتحدّث عن المؤمنين منهم, وفي ما يخصّ هذا الفعل، ولا يعني ذلك أنّهم مرضي عليهم إلى آخر حياتهم, فمن نكث أو بدّل فلا يبقى من المرضي عنه، وقد بيّن الله عزّ وجلّ ذلك بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) الفتح: 10، وهذا ينطبق على أيّ آية فيها مديح لصحابة النبيّ(ص), ودعني أنقل إليك ما قاله أحد الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة؛ وذلك تأكيداً لما ذكرته لك .
3- في صحيح البخاري95 :5، عن العلاء بن المسيّب،