278وذكر الأحكام مع عللها وحكمها كان أوقع في النفوس؛ فاذا عرف الناس حكمة الأحكام و عللها عشقوها، وإذا عشقوها لم يؤثّر عليها شيئاً ولم يدخروا في سبيل نصرتها وسعاً، كما قد خالطت بشاشة الإيمان قلوب المسلمين الاولين فاستبسلوا في نصرة الحق وشروا أنفسهم وأموالهم في سبيل اللّٰه، وخاضوا بإيمانهم كلّ مخاض، حتى نزلوا عروش الطغيان، وبسطوا لواء العدل والأمن على عالم كان قبلهم مضطرباً يسوده البغي والخوف وما كان هذا إلاّ أثراً من آثار العلم الصحيح والمعرفة الواضحة، عن حِكمَة الأحكام.
وقد انسلخت بعض الكتب الفقهية في القرون الأخيرة عن روح الشريعة وحكمتها فصارت الشريعة الإلهية في نظر الناس كالقوانين الوضعية البشرية.
وبهذا فقدت الامة -\عامّتها وكثير من خاصتها -\معرفة روح دينها وحِكمَة أحكامها ومقاصدها وصارت أحكام الشريعة مراسم صورية وظاهرية بلا أثر، وزيّن للشباب هجر دورها والتحرر من اعبائها وتكاليفها وتشوّهت رؤية المسلم لإرادته ولقيمة فعله ومصدر تقويم ذلك الفعل فحكم على الشريعة الخالدة بالجمود والبقاء على هامش الحياة، واظهار الشرع الإسلامي بمظهر القانون الميّت الذي تجاوزه ركب التاريخ السائر. 1ومن أحد ميزات كتاب الفقه التقريبي و المقارن احياء «فقه المقاصد» والذي سنستعرضه من خلال الفصول.
مقارنة و تقريب المذاهب
فى فقه المقاصد
قارن الاستاذ خالد زهرى بين الحكيم الترمذى (ت 255 ه) (النموذج من