118على ما عند غيره و هو في مؤلفاته المفصّلة يذكر آراء فقهاء المذاهب الاخرى باحترام يليق برجال العلم، و يناقش ما يخالف رأيه منها بهدوء و يبرز حجته في غير تحاملٍ و لا تعسُّفٍ.
و لم يكن في بحوثه يقنع بالنظر اليسير، او يقول برأى ثم يتصيّد له ما يسنده بل كان موسوعةً علميةً، يقول بالرأى ويدعمه بالمتخير من الاسانيد، يدل على هذا ما ذكره في احدى وصاياه حين يقول:
«و أكثر من التطلّع على الاقوال لتظفر بمزايا الاحتمال، و استنفض البحث عن مستند المسائل لتكون على بصيرةٍ فى ما تتخيره».
و يقول في وصية أخرى: ليكن تعلمك للنجاة لتسلم من الرياء و المراء و بحثك لاصابة الحق لتخلص من قواطع الأهوية و مآلف الفشاء....». 1ثم هو التُقى و الوَرَع بحيث يرى نفسه بين يدى اللّٰه حين يُصدر الفتوى.
فيقول فى وصية من وصاياه : «انك فى حال فتواك مُخبِرَ عن ربّك ، و ناطق بلسان شرعه ، فما أسعدك ان أخذت بالحَزْم ، و ما أخيَبك ان بنيت على الوَهْم :
فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى : «وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ 2
و انظر الى قوله تعالى : «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرٰاماً وَ حَلاٰلاً قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ » 3
و معنى هذا ان من يفتى يكون بين مأذون من الله او مفتر عليه .