86
لَبِثُوا فِي الْعَذٰابِ الْمُهِينِ ) 1.
قلتُ : الشيطان بين الجنّ كالنبيِّ بين البشر، فكما أنَّالبشر لا يعلم الغيب والنبيّ يعلمه، فكذلك الشيطان بالنسبة إلى الجنّ، وإلاّ فكيف يُضلّ النّاس شرقاً وغرباً، وجنوباً وشمالاً، أرضاً وسماءً، في كلّ مكان وزمان، وفي كلّ حال؟!
وقلتُ : الآيات المربوطة بالسجدة لله تعالى كثيرة، وإباء الشيطان من أنْ يسجد، وطرده من قِبل الله، وتنازعه مع الله تبارك وتعالى، وتحديده بأنْ يأتي خلقه من جميع الجوانب، يُضلّهم ويغويهم، كما قال سبحانه في سورة الأعراف: (قٰالَ فَبِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ وَ لاٰ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شٰاكِرِينَ ) 2.
وقد أخبر عن ذلك إلى حين اليوم المعلوم. ولا يمكن الإغواء إلاّ مع علمه ما في الصدور من الأفكار، ولذا يوسوس في صدورهم.
فعلى ذلك، كيف لا يعلم رسول الله( صلي اللّه عليه و آله وسلم ) علم الغيب، وكان إمام الإنس والجن، والشيطان كان من أُمّته، فهل يُعقَل أنْ يكون من الأُمّة أحدٌ كان أعلم من النبي( صلي اللّه عليه و آله وسلم )؟!