82
قال بعضهم : اذكر بعض ما علم، وأنّه كان أعلم من الأنبياء.
قلتُ : نعم، نذكر ما شاء الله كثيراً. تدبّروا في منزلته عند الله تبارك وتعالى في سورة النجم:
(وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ * إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىٰ * وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلىٰ * ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى * فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ * فَأَوْحىٰ إِلىٰ عَبْدِهِ مٰا أَوْحىٰ ) 1.
وقال :(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ ) 2، ومنهم يعرف منطق الطير، منهم مَن يحيي الموتى بإذن الله، كعيسى بن مريم وإبراهيم، ومنهم يعرج إلى الله تبارك وتعالى، ويأخذ من ربِّه تعالى ما شاء، وهو النبي المختار، أشرف النبيّين وخير المُرسلين وإمام المتّقين. قال رسول الله( صلي اللّه عليه و آله وسلم ): « أنا أولى النّاس بعيسى بن مريم في الأُولى والآخرة » 3.
تدبّروا في القرآن، ففيه قصص الأنبياء وأقوامهم، فكيف علم النبي( صلي اللّه عليه و آله وسلم ) حالاتهم إنْ لم ينزل القرآن المجيد عليه، وكيف أخبرنا عن وجودهم وقصصهم؟ فهل يكون ذلك إلاّ من الغيب؟! هذا غير ما قد مرَّ من الآيات التي تدلّ على الاطلاع على