53
قلتُ : هذا أيضاً كذب وافتراء على النبي( صلي اللّه عليه و آله وسلم )، وهذا أذيّة أُخرى لبنت رسول الله( صلي اللّه عليه و آله وسلم )، ويكون من مصاديق الآية المباركة (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذٰاباً مُهِيناً) 1، وهذا مخالف لقول الله تبارك وتعالى: (وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ) 2، ومخالف لقوله سبحانه في قصّة زكريا: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) 3.
منهم مَن قال : ليس هذا من الإرث المعروف بين النّاس في المال، بل يكون من العلم والنبوّة والإمامة.
قلتُ : ليس كذلك؛ لأنّ فاطمة كانت من العترة، والعترة كانوا أعلم النّاس في معرفة الأحكام الشرعية، ولذا استدلَّت فاطمة( عليه السلام ) بالآيات المذكورة وقالت: (يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلاٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) 4. وغير ذلك من الآيات. وأبى أبو بكر وروى رواية موضوعة وقال: إنّي سمعت رسول الله( صلي اللّه عليه و آله وسلم ) يقول: « لا نورِّث، ما تركناه صدقة » إلى أنْ قال: « فهجرته فاطمة فلم تكلّمه حتّى ماتت » 5.
ونقل أيضاً أنَّها قالت: يا أبا بكر، أترثُك بناتك ولا ترث رسول