192
47- ما المراد بالكوثر؟
منهم مَن قال : إنَّ الكوثر، في سورة الكوثر، نهر في الجنّة، وأنتم تقولون إنَّ المراد منه فاطمة.
قلتُ : الكوثر، كما في التفاسير، له معان كثيرة: كثرة العلم والعمل / وشرف الدارين / والخير الكثير / ونهر في الجنّة / والشفاعة / وعلماء أُمّته / أو القرآن العظيم. ولكنْ إذا لوحظت المناسبة مع آخر السورة، فيُفهم أنَّ المراد منه ذرّيّة محمد( صلي اللّه عليه و آله وسلم ) من فاطمة؛ لأنّه بعد أنْ مات أكبر ولد رسول الله( صلي اللّه عليه و آله وسلم )، القاسم على رواية، وإبراهيم علىرواية أُخرى، قيل إنّ رسول الله( صلي اللّه عليه و آله وسلم ) دخل من باب الصفا، وخرج من باب المروة، فاستقبله العاص بن وائل السهمي، فرجع العاص إلى قريش، فقالت له قريش: مَن استقبلك يا أبا عمرو آنفاً؟
قال: ذلك الأبتر، يُريد به النبي( صلي اللّه عليه و آله وسلم )، حتّى أنزل الله هذه السورة :(إِنّٰا أَعْطَيْنٰاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ * إِنَّ شٰانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) ، يعني عدوّك العاص بن وائل هو الأبتر من الخير. لا أُذكر في مكان، إلاّ ذُكرت معي يا محمّد، فمَن ذكرني ولم يذكرك، ليس له في الجنّة نصيب.