179وعلى هذا، فكيف يمكن أنْ يأمر العليم الحكيم، ربّ السماوات والأرَضين، بأنْ يُطيع المسلمون الجاهل بالحكم، غير العالم بالأسئلة؟!
قال الله سبحانه: (أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) 1.
وقال:
(... وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا وَ مٰا يَذَّكَّرُ إِلاّٰ أُولُوا الْأَلْبٰابِ ) (آل عمران: 7) .
قال : مَن الراسخون في الآية؟
قلتُ : المراد من الرّاسخين: مَن هم من أهل الفضل والمرتبة العلميّة، ولا يكون هذا إلاّ أهل البيت( عليه السلام )، فهم أعرف وأعلم بمفاهيم القرآن. وكما مرّ من أنَّ عليّاً( عليه السلام ) قال: « والله ما من آية نزلت في برٍّ أو سهل أو جبل، في ليل أو نهار، إلاّ وأنا أعلم فيمَن نزلتْ، وفي أيّ شيءٍ نزلت » 2.
ورواية عبد الله بن عياش، عن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن عبد الله بن عباس المخزومي، قال: «قلتُ لابن عم [ فلان ]:أخبرني عن صوع الناس - صوع الناس: أي الميل - مع علي، وإنّما هو غلام، ولأبي بكر من السابقة والشرف ما قد علمنا. قال: إنّ عليّاً كان له ما شئت من ضرس قاطع، البَسطة في العشيرة، والقِدم في الإسلام، والصهر لرسول الله( صلي اللّه عليه و آله وسلم )، والعلم بالقرآن، والفقه في السنّة، والنَجدة في الحرب، والجودَة في الماعون، إنّه