36
مَنْ كٰانَ هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ »
(البقرة111/).
ولكنّ القرآن يرد عليهم ويقول: «تِلْكَ أَمٰانِيُّهُمْ قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ * بَلىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّٰهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ » (البقرة111/-\112) فانّ قوله سبحانه «بَلىٰ مَنْ أَسْلَمَ » يعني الإيمان الخالص وقوله: «وَ هُوَ مُحْسِنٌ » يعني العمل وفق ذلك الإيمان وكلتا الجملتين تدلّان على أنّ السبيل الوحيد إلى النجاة يوم القيامة هو الإيمان والعمل لا الانتساب إلى اليهودية، والنصرانية، فليست هي مسألة الأسماء وإنّما هي مسألة إيمان صادق وعمل صالح.
3 - الهداية في اعتناق اليهودية والنصرانية:
وهذا الزعم غير الزعم الثاني، ففي الثاني كانوا يقتصرون في النجاة بالانتماء إلى الأسماء وفي الأخير يتصوّرون أنّ الهداية الحقيقية تنحصر في الاعتناق باليهودية والنصرانية «وَ قٰالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ تَهْتَدُوا » (البقرة135/) والقرآن الكريم يردّ هذه الفكرة كما سبق، ويقول انّ الهداية الحقيقية تنحصر في الاقتداء بملّة إبراهيم واعتناق مذهبه في التّوحيد الخالص الذي أمر الأنبياء بإشاعته بين أُممهم، قال سبحانه «قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » (البقرة135/) وفي آية أُخرى «مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا