11الشرائع السماوية التي هي رسالة السماء إلى الأرض.
توضيحه: أنّ الشريعة الإلهية الحقّة التي أنزلها اللّٰه تعالى إلى أوّل سفرائه لا تفترق جوهراً عمّا أنزله على آخرهم، بل كانت الشريعة السماوية في بدء أمرها كنواة قابلة للنموّ والنشوء، فأخذت تنمو وتستكمل عبر القرون والأجيال، حسب تطور الزمان وتكامل الأُمم، وتسرّب الحصافة إلى عقولهم، وتسلّل الحضارة إلى حياتهم.
ويفصح عمّا ذكرنا قوله سبحانه: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً... » (الشورى13/) فقد وصّى نبينا محمداً بما وصّى به نوحاً، من توحيده سبحانه وتنزيهه عن الشرك، والدعوة إلى مكارم الأخلاق والتنديد بالجرائم الخلقية، والقضاء على أسبابها، إلى غير ذلك ممّا تجده فيصحف الأوّلين والآخرين.
وتتجلى تلك الحقيقة الناصعة، أي وحدة الشرائع السماوية، جوهراً من مختلف الآيات في شتى المواضع، قال سبحانه: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلاٰمُ وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ إِلاّٰ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » (آل عمران19/) وظاهر الآية يعطي أنّ الدين عند اللّٰه - لم يزل ولن يزال - هو الإسلام في طول القرون والأجيال، ويعاضدها قوله تعالى: «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ