71الأحاديث والأخبار.
انتفاع الإنسان بعمله وبعمل غيره:
لكنّه سبحانه بفضله و جوده الواسعين وسّع على الإنسان دائرة الإنتفاع بالأعمال بحيث شمل الإنتفاع بعد الموت، بالأعمال التي تتحقق بعد الموت، وهي على نوعين:
الأول: ما إذا قام الإنسان بعمل مباشرة في زمانه ومات ولكن بقي العمل يستفيد منه الناس كصدقة جارية أجراها، أو إذا ترك علماً ينتفع به، ويقرب منه ما إذا ربّى ولداً صالحاً يدعو له، فهو ينتفع بصدقاته وعلومه، لأنّها أعمال مباشرية باقية بعد موته وليست كسائر أعماله الفانية بفنائه الزائلة بموته، فالجسر الذي بناه، والنهر الذي أجراه، والمدرسة التي شيدّها، والطريق الذي عبّده، إنّما تحقق بسعيه، فهو ينتفع به.
وقد وردت في هذا المجال روايات كثيرة، قام بنقل بعضها ابن القيم في المسألة السادسة في كتاب له بإسم «الروح» قال:
وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام أنّه لا يصل إلى الميت شيء البته لا بدعاء ولا غيره، ثم قال: فالدليل على انتفاعه بما تسبّب إليه في حياته ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه : أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلّا من ثلاث:
صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» فاستثناء هذه الثلاث من عمله يدل على أنّها منه، فأنّه هو الذي تسبّب إليها.
وفي سنن ابن ماجة في حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول