62بل أعجب من هذا، أنّ الرجلين يدفن أحدهما إلى جنب صاحبه، وهذا في حفرة من النار، وهذا في روضة من رياض الجنة، لا يصل من هذا إلى جاره شيء من حرّ ناره، ولا من هذا إلى جاره بشيء من نعيمه، وقدرة اللّٰه أوسع من ذلك وأعجب 1.
وقال الرازي في تفسير قوله: «وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ » والقوم الذين لم يلحقوا بهم لا بد وأن يكونوا في الدنيا، فاستبشارهم بمن يكون في الدنيا لا بد وأن يكون قبل قيام القيامة، والإستبشار لا بد وأن يكون مع الحياة، فدلّ هذا على كونهم أحياء قبل يوم القيامة 2.
8 - قال ابن تيمية: الأحاديث الصحيحة المتواترة تدلّ على عود الروح إلى البدن وقت السؤال، وسؤال البدن بلا روح قول قاله طائفة من الناس، وأنكره الجمهور، قابلهم آخرون بأنّ السؤال للروح بلا بدن، وهذا ما قاله ابن مرة وابن حزم، وكلاهما غلط، والأحاديث الصحيحة تردّه، ولو كان ذلك على الروح فقط لم يكن للقبر بالروح اختصاص 3.
9 - قال التفتازاني: ويدل على الحياة بعد الموت قوله تعالىٰ:
«اَلنّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا »
(غافر46/) وقوله: «أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نٰاراً » (نوح25/) وقوله: «رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » (غافر11/).
وليست الثانية إلّا في القبر، وقوله: «يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ » (آل عمران169/-\170).