81إنّ زيارة قبر نبيّ التوحيد ورسوله، دعم للمبدأ الذي جاء به وتأكيد لصحّة رسالته التي كانت في طريق تحطيم الوثنية وعبادة الأنداد والامثال المزعومة، فكيف تقع مثلها ذريعة إلى الشرك ياترى؟!
يقول ابن زهرة:
«فإنّ التقديس الذي يتّصل بالرسل إنّما هو لفكرتهم التي حملوها، فالتقديس لمحمد صلى الله عليه و آله تقديس للمعاني التي دعا إليها، وحثّ عليها فكيف يتصوّر من مؤمن عرف حقيقة الدعوة المحمدية أن يكون مضمراً لأيّ معنى من معاني الوثنية وهو يستعبر العبر، ويستبصر ببصيرته عند الحضرة الشريفة والروضة المنيفة، فإذا كان خوف ابن تيمية من أن يؤدي ذلك إلى الوثنية بمضي الأعصار والدهور فإنّه خوف من غير جهة. لأنّ الناس كانوا يزورون قبر الرسول صلى الله عليه و آله إلى أوّل القرن الثامن ثم استمرّوا على هذه السيرة في العصور من بعده إلى يومنا هذا، ومع ذلك لم ينظر أحد إلى هذا العمل نظرة عبادة أو وثنية ولو تفرّط أحد فهو من العوام ولا يمنع تلك الذكريات العطرة بل يجب إرشادهم لا منعهم من الزيارة وتكفيرهم» 1.
قال الشيخ محمد زاهد الكوثري من علماء الأزهر الشريف:
إنّ سعي ابن تيمية في منع الناس من زيارة النبيّ صلى الله عليه و آله يدل على ضغينة كامنة فيه نحو النبيّ صلى الله عليه و آله ، وكيف يتصوّر الإشراك بسبب الزيارة، والتوسّل في المسلمين الذين يعتقدون في حقّه أنّه عبده ورسوله