73الزيارة مع أنّها ليست منها، فصار هذا وذاك ذريعة لتبلور الشبهة لديه ولدى أتباعه. وها نحن نذكر معنى الزيارة وأقسامها ليتبيّن أنّ القسم الأخير الذي يقصد فيها الإشراك لا يمتّ لزيارة المسلمين بصلة قبور أكابر الدين ولعلّ الغاية من ذكره دعم الشبهة في أذهان البسطاء.
فالزيارة في اللّغة هو العدول عن جانب والميل إلى جانب آخر، قال ابن فارس: «الزور» أصل واحد يدل على الميل والعدول، ومن هذا الباب الزائر لأنّه إذا زارك فقد عدل عن غيرك 1.
ويظهر من غيره أنّه «بمعنى القصد» وهو لا يخالف ما سبق، لأنّ الميل إلى جانب لا ينفك عن القصد، قال الطريحي: زاره يزوره زيارة:
قصده فهو زائر، وفي الحديث من زار أخاه في جانب المصر، أي قصد، وفي الدعاء: اللّهمّ اجعلني من زوّارك إني من القاصدين لك، الملتجئين إليك. والزيارة قصد المزور إكراماً له وتعظيماً واستئناساً به 2.
والظاهر كما يظهر من ذيل كلامه أنّ معناها ليس مجرّد القصد بل القصد المنتهي إلى حضور الزائر لدى المزور لإحدى الغايات المذكورة في كلامه، من التكريم والتعظيم والاستئناس به.
هذا هو معنى الزيارة وليس فيها شيء من الاُمور التي ذكرها ابن تيمية بل هي الحضور عن قصد لدى المزور لإحدى الغايات، وهي تختلف حسب اختلاف المزور شأناً، ومقاماً، ومهنة.
نعم في إمكان الزائر أن يزور الرسول لإحدى الغايات التالية: