46إنّ كل هذا يدل على أنّ المنزلة الرفيعة التي منحها اللّٰه تعالى لحبيبه المصطفى صلى الله عليه و آله كما صرّحت بها هذه الآية ليست خاصّة بحياته، بل تؤكّد على أنّها ثابتة له بعد وفاته أيضاً.
وبصورة عامّة... يَعتبر المسلمون كلّ الآيات النازلة في تعظيم رسول اللّٰه واحترامه، عامّة لحياته وبعد مماته، وليس هناك من يُخصِّصها بحياته صلى الله عليه و آله .
وقد جاء فى التاريخ: لمّا استُشهد الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام وجيء بجثمانه الطاهر إلى مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ظنّ بنو أُمية أنّ بني هاشم يريدون دفن الإمام بجوار قبر جدّه المصطفى فأثاروا الفتنة والضجّة للحيلولة دون ذلك، فتلا الإمام الحسين عليه السلام قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ » (الحجرات2/).
ولم يردَّ عليه أحد - حتى من الأمويين - بأن هذه الآية خاصة بحياة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله .
واليوم نصب المسلمون هذه الآية على الجدار المقابل لقبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، وهم يقصدون بذلك المنع من رفع الأصوات هناك.
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نستنتج من الآية معنىً واسعاً عامّاً، وهو أنّ للمسلمين اليوم أن يَقِفوا أمام قبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ويسألوه أن يستغفر اللّٰه لهم.
وليس لزيارة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله معنى سوى ما تضمّنته هذه الآية وأمثالها، فانها تدلّ على موضوعين هما:
1 - إنّ للإنسان أن يقف عند قبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعد وفاته ويسأله