16
1 - زيارة القبور في الكتاب والسنّة
قد عرفت أنّ زيارة الإنسان لمن له به صلة روحية أو مادية، ممّا تشتاق إليه النفوس السليمة، بل هي من وحي الفطرة، ولأجل ذلك نرى أنّ الكتابَ والسنّة يدعمان أصلَ الزيارة بوجه خاص.
أمّا الكتاب فقوله سبحانه: «وَ لاٰ تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً وَ لاٰ تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ مٰاتُوا وَ هُمْ فٰاسِقُونَ » (التوبة84/).
إنّ الآية تسعىٰ لهدم شخصية المنافق، وهزّ العصا في وجوه حزبه ونظرائه. والنهي عن هذين الأمرين بالنسبة إلى المنافق، معناه ومفهومه مطلوبية هذين الأمرين (الصلاة والقيام على القبر) بالنسبة لغيره أي للمؤمن.
والآن يجب أن ننظر في قوله تعالى: «وَ لاٰ تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ» ما معناه؟
هل المعنى هو القيام وقت الدفن فقط، حيث لا يجوز ذلك للمنافق ويستحب للمؤمن، أو المعنى أعم من وقت الدفن وغيره؟