71وأمّا المشرك فكان يعتقد بأنّ الشفاعة بيد الآلهة والأرباب المزيّفة، والشاهد عليه انّ الآيات الماضية نزلت رداً علىٰ عقيدة المشركين حيث كانوا يعتقدون بأنّهم مالكون مقام الشفاعة، ولأجل ذلك يؤكّد على نفي تلك العقيدة في آيات أُخرى، ويقول: «لاٰ يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ إِلاّٰ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً» 1، وقال: «وَ لاٰ تَنْفَعُ الشَّفٰاعَةُ عِنْدَهُ إِلاّٰ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ» 2، وقال: «وَ لاٰ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفٰاعَةَ إِلاّٰ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ». 3
كما يرى أنّ مغفرة الذنوب بيد الآلهة، والشاهد على ذلك وصفه سبحانه نفسه بأنّه «غٰافِرِ الذَّنْبِ» . 4خلاصة القول
إنّ أيَّ خضوع وتذلّل أو سؤال ينبع من الاعتقاد بأنّ المخضوع إله أو ربّ ، وانّ بيده مصير العابد يعد عبادة له، فلو خضع لأجله سبحانه فهو عبادة للّٰهولو خضع لغيره يكون عبادة لغيره ويكون صاحبه مشركاً .
ويقابل ذلك، القول والفعل والخضوع غير النابع من هذا الاعتقاد.
فخضوع أحد أمام موجود وتكريمه - مبالغاً في ذلك - من دون أن ينبع من الاعتقاد بإلوهيته، ولا ربوبيته، لا يكون شركاً ولا عبادة لهذا الموجود، وإن كان من الممكن أن يكون حراماً، مثل سجود العاشق