56وأمّا القضاء فهو وصول الفعل إلى مرحلة القطعية والحتمية، وفي الوقت نفسه إنّ لارادة الإنسان واختياره دوراً في بلوغ الفعل إلى مرتبة القضاء، فالإنسان باختياره فعلاً من الأفعال يكون سبباً للقضاء عليه بالحتم.
11. الإنسان موجود مختار
مهما تجاهل الإنسان من أمر فلا يمكن له أن يتجاهل أنّه إنسان مختار في الأخذ بأحد طرفي الفعل بقدرة مفاضة من اللّٰه سبحانه، ففعله مستند إلى اللّٰه سبحانه من جهة وفي الوقت نفسه مستند إليه من جهة أُخرى .
أمّا الأوّل فلأنّه يعمل بالقدرة المفاضة عليه، وأمّا الثاني فهو باختياره ينتخب أحد الأمرين، ولذلك ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام قولهم: «لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الأمرين».
12. ضرورة النبوّة العامّة
اختار اللّٰه الحكيم رجالاً صالحين لهداية الإنسان وإسعاده، وهؤلاء هم الأنبياء والرسل الذين جرى فيض الهداية بواسطتهم من اللّٰه سبحانه على عباده.
ثم إنّ بعث الأنبياء أمر لازم في وصول الإنسان إلى الكمال الّذي خُلق له، فإنّ عقله وإن كان مؤثراً أو مفيداً في سلوكه طريق الكمال إلّاأنّه غير كافٍ لذلك.