38
الافتراض الثاني:التشيع فارسيالمبدأ أو الصبغة
وهنا تطرح فرضية ثانية اخترعها المستشرقون لنشوء الشيعة في المجتمع الإسلامي، وهؤلاء كغيرهم من الباحثين اعتقدوا بأنّ التشيع ظاهرة حدثت بعد رحيل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم ، فأخذوا يفتشون عن علّتها وسبب حدوثها حتّى انتهوا إلى أنّ التشيع فارسي المبدأ أو الصبغة .
وهذه الفرضية اخترعها المستشرق «دوزي» وحاصلها: أنّ للمذهب الشيعي نزعة فارسية لأنّ العرب كانوا يدينون بالحرية، والفرس يدينون بالملك والوراثة ولا يعرفون معنى الانتخاب، ولمّا انتقل النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلى دار البقاء ولم يترك ولداً قالوا عليٌّ أولى بالخلافة من بعده.
وبتعبير موجز: أنّ الانسجام الفكري بين الفرس والشيعة - أعني: كون الخلافة أمراً وراثياً - دليل على أنّ التشيّع وليد الفرس.
وهذه الفرضية أشبه بالفرضية السابقة من الضعف حيث إنّها دعوى بلا برهان، بل هي دعوى تكذّبها الشواهد الكثيرة الدالّة على أنّ التشيّع عربي المبدأ ؛ وهي:
أوّلاً: إنّ التشيّع حسب ما عرفت ظهر في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم وهو