290
مَغْلُولَةٌ »، قدرةٌ مطلقةٌ، أو كما قال القرآن:
«بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ» 1.
وبعبارةٍ أُخرى: إنّ خلّاقية اللّٰه وإعمال السُّلطة والقُدرة من جانبهِ تعالى مستمرٌ، وبحكم قوله تعالى: «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» 2، فاللّٰه تعالى لم يفرغ سبحانه عن أمر الخلقِ، بل عمليّة الخَلق لا تزال متواصِلة ومستمرة.
روى الصدوق باسناده عن الإمام الصادق عليه السلام : أنّه قال في قول اللّٰه عزّ وجل: «وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ» لم يعنوا أنّه هكذا، ولكنّهم قالوا قد فرَغَ من الأمر فلا يزيدُ ولا ينقص (أي في العمر والرّزق وغيرهما)، فقال اللّٰه جلّ جلالُه تَكذيباً لقولهم: «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمٰا قٰالُوا بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشٰاءُ» . أَلم تسَمع اللّٰه عزَّ وجَلَ يقول: «يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ » 3. 4
فالعقيدة الإسلاميّة تقومُ على أساس الاعتراف بقدرة اللّٰه المطلقة وسلطتهِ التي لا تُحدُّ، وبدوام خلّاقيته واستمرارها، وبأنّ اللّٰه تعالى قادر كلّما شاءَ ومتى شاء أن يُغيّر المقدَّرات المرتبطة بالإنسان في مجال العُمرِ والرِزقِ وغيرهما، ويُحلَّ مَحَلَّ ذلك مقدراتٍ أُخرى، وكلا التقديرين