224النبوة والوحي بوشائج معنوية خاصة على وجه يصحّ مع ملاحظتها، عدّهم أهلاً لذلك البيت، وتلك الوشائج عبارة عن النزاهة في الروح والفكر، ولا يشمل كلّ من يرتبط ببيت النبوة عن طريق السبب أو النسب فحسب، وفي الوقت نفسه يفتقد الأواصر المعنوية الخاصة، ولقد تفطّن العلاّمة الزمخشري صاحب التفسير لهذه النكتة، فهو يقول في تفسير قوله تعالى:
«قٰالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ » 1، لأنّها (زوجة إبراهيم) كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأُمور الخارقة للعادات، فكان عليها أن تتوقّر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في غير بيوت النبوة، وان تسبح اللّٰه وتمجّده مكان التعجب، وإلى ذلك أشارت الملائكة في قولها: «رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ » أرادوا انّ هذه وأمثالها ممّا يكرمكم به رب العزة، ويخصّكم بالأنعام به يا أهل بيت النبوة. 2وعلى ذلك لا يصح تفسير الآية بكل المنتسبين عن طريق الأواصر الجسمانية لبيت خاص حتى بيت فاطمة، إلّاأن تكون هناك الوشائج المشار إليها، ولقد ضلّ من فسّر البيت بالبيت المبني من حجر ومدر مع أنّ المراد غيره.
ولقد جرى بين قتادة ذلك المفسّر المعروف وبين أبي جعفر محمد