205و قد اختلفت كلمة شرّاح الحديث في تعيين هؤلاء الأئمة، ولا تجد بينها كلمة تشفي العليل، وتروي الغليل، إلّاما نقله القندوزي عن بعض المحقّقين، قال:
إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده اثني عشر، قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان، وتعريف الكون والمكان، علم أنّ مراد رسول اللّٰه من حديثه هذا، الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يُحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلّتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمل على الملوك الأمويّين لزيادتهم على الاثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلّاعمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بني هاشم، لأنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: كلهم من بني هاشم، في رواية عبد الملك عن جابر، وإخفاء صوته في هذا القول يرجّح هذه الرواية، لأنّهم لا يُحَسِّنون خلافة بني هاشم، ولا يمكن أن يحمل على الملوك العباسيين لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلّة رعايتهم قوله سبحانه: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ » ، وحديث الكساء، فلابدّ من أن يُحمل على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته، لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم، وأجَلّهم، وأورَعَهم، وأتْقاهم، وأعلاهُم نَسَباً، وأفضَلَهم حَسَباً،أَكْرَمَهم عند اللّٰه، وكانت عُلُومهم عن آبائهم متصلة بجدّهم صلى الله عليه و آله و سلم ، وبالوراثة اللَّدُنيَّة، كذا عَرَّفهم أهلُ العلم والتحقيق، وأهل الكشف والتوفيق.
و يؤيّد هذا المعنى، أي أن مراد النبي الأئمة الاثني عشر من أهل بيته،