191ولقد كانَ لِهارون - بنَصّ القرآنِ الكريمِ - مقامُ «النبوّة» 1و«الخلافة» 2 و«الوزارة » 3 في زمانِ مُوسى، وقد أثبتَ حديثُ «المنزلة» جميعَ هذه المناصب الثابتة لهارون للإمام عليّ عليه السلام ما عدا النُّبُوَّة، على أنّه إذا لم يكن المقصودُ مِن هذا الحَديث هو إثباتُ جميعِ المناصبِ والمقاماتِ لعليّ إلّاالنبوَّة، لم يكنْ أيّة حاجة إلى استثناء النُّبوّة.
3. نصب الإمام يوم الغدير
كان رسولُ اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم - كما يبدو في الأحاديث السالفة - يعرّف بخليفته ووصيه تارةً بصورةٍ كليّةٍ، وأُخرى بصورةٍمعيّنةٍ، أي بذكر اسم الخليفة والوصيّ، بحيث يمثّلُ كلُّ واحدٍ من تلك الأحاديث حجةً كاملةً وتامّةً لمن يطلبُ الحقيقة وهو شهيدٌ واعٍ. ولكن مع ذلك ولكي يُوصِلَ النبيُّ صلى الله عليه و آله و سلم نداءَه إلى كلّ قاصٍ ودانٍ من المسلمين في ذلك اليوم، ويرفعَ كلّ إبهام وغموضٍ، ويدفع كلّ شكٍ أو تشكيكٍ في هذا المجال، توقّفَ عند قُفوله ومراجَعَته من حَجّة الوَداع في أرض تسمى بغدير خم، وأخبر من مَعَه من الحجيج بأنّه كُلِّف مِن جانب اللّٰه تعالى بأن يُبلِّغ رسالة إليهم، وهي رسالة تحكي عن القيام بأمرٍ جدّ عظيم، بحيث إذا لم يُبلِّغها يكون كأنّه لم يُبَلّغ شيئاً من رسالته كما قال تعالى: