188النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم يزل يفكّر فيه حتى آخر لحظة من حياته، ولهذا جهّزَ - قُبَيل أيّام بل ساعاتٍ من وفاته - جيشاً عظيماً بقيادة «أُسامة بن زيد» وبَعَثَه لمواجهة الروم، كما ولَعَنَ مَن تَخلَّفَ عنه أيضاً.
وبالنسبة لخطَر الضلعِ الثاني يكفي أن نعرفَ أنّه كان عَدُوّاً شرساً أيضاً أقدمَ على تمزيقِ رسالةِ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وكتب إلى حاكم اليمن بأنْ يقبضَ على رسولِ اللّٰهِ صلى الله عليه و آله و سلم ، ويبعث به إليه، أو يرسلَ إليه برأسه.
وبالتالي بالنسبة إلى الخَطَر الثالث يجب أن نعلمَ أنّ هذا الفريق (أي المنافقين) كان يقوم في المدينة بمزاحمة النبي صلى الله عليه و آله و سلم باستمرار، وكان المنافقون هؤلاء يؤذونه بالمؤامرات المتنوعة، ويعرقلون حركته، وقد تحدّث القرآنُ الكريمُ عنهم وعن خصالهم، ونفاقهم، وأَذاهم، ومحاولاتهم الخبيثة في سوره المختلفة إلى درجة انّه سمّيت سورة كاملة باسمهم، وهي تتحدّث عنهم وعن نواياهم وأعمالِهم الشرّيرةِ.
والآن نطرحُ هذا السؤالَ وهو: هل مع وجودِ هذا المثلَّث الخَطِر كانَ من الصحيحِ أنْ يترك النبيُ الأكرمُ صلى الله عليه و آله و سلم الأُمّة الإسلاميةَ، والدينَ الإسلاميَ اللّذَين كانا محاطَين بالأخطار من كلّ جانب، وكان الأعداءُ لهما بالمرصاد من كلّ ناحية، من دونِ قائدٍ معيّنٍ؟!!
إنّ النبيَّ صلى الله عليه و آله و سلم ولاشكَّ كانَ يَعْلَم أنّ حياةَ العرب حياة قَبَليّة، عشائرية، وأنّ أفرادَ هذه القبائِل كانَتْ مُتَعَصِبّة لرؤساء تلك القبائل، فهم كانوا يطيعون الرؤساء بشدّة، ويخضَعُون لهُمْ خضوعاً كبيراً، ولهذا فإنَّ ترك مِثل