123والشاهد على ذلك انّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم حسب بعض الروايات يصف هؤلاء بكونهم شرار الناس .
أخرج مسلم في كتاب المساجد: انّ أُمّ حبيبة وأُمّ سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بني على قبره مسجداً، وصوّروا فيه تلك الصور، أُولئك شرار الخلق عند اللّٰه يوم القيامة. 1إنّ وصفهم بشرار الخلق يميط اللثام عن حقيقة عملهم إذ لا يوصف الإنسان بالشر المطلق إلّاإذا كان مشركاً - و إن كان في الظاهر من أهل الكتاب - قال سبحانه: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّٰهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاٰ يَعْقِلُونَ». 2
وقال: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّٰهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاٰ يُؤْمِنُونَ» . 3وهذا يعرب عن أنّ عملهم لم يكن صرفَ بناء المسجد على القبر والصلاة فيه، أو مجرد إقامة الصلاة عند القبور، بل كان عملاً مقروناً بالشرك بألوانه، وهذا كما في اتخاذ القبر مسجوداً له أو مسجوداً عليه أو قبلة يصلىٰ عليه.
قال القرطبي: وروى الأئمّة عن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لا تصلّوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها. «لفظ مسلم» أيلا