118
سيرة المسلمين في البناء علىٰ قبور الصالحين
إنّ سيرة المسلمين تكشف عن جواز بناء المساجد علىٰ قبور الصالحين الذين يُتبرّك بهم ولهم مكانة عالية في قلوبهم، ويدلّ على ذلك الأُمور التالية:
أ. دفن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في بيته الذي فيه وكان في جوار المسجد النبوي، ولمّا كثر المسلمون وازداد عددهم وضاق المسجد بهم أدخلوا الجانب الشرقي - الذي كان فيه بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم والبيت الذي دفن فيه - في المسجد النبوي علىٰ نحو يقف المصلون أطراف القبر من الجوانب الأربعة ويحيطون به.
يقول الطبري في حوادث سنة 88: إنّه في شهر ربيع الأوّل من هذه السنة قدم كتاب الوليد علىٰ عمر بن عبد العزيز يأمره بهدم المسجد النبوي وإضافة حجر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم وأن يوسعه من قبلته وسائر نواحيه، باشتراء الأملاك المحيطة به، فأخبر عمر الفقهاء العشرة وأهل المدينة بذلك، فحبذوا بقاء تلك الحُجُر على حالها ليعتبر بها المسلمون، ويكون أدعىٰ لهم إلى الزهد اقتداءً بنبيهم، فكاتب ابن عبد العزيز الوليد في ذلك، فأرسل إليه يأمره بالخراب، وتنفيذ ما ذكره في كتابه الأوّل، فضجَّ بنو هاشم وتباكوا، ولكن عمر نفّذ ما أمره به الوليد، فأدخل الحجرة النبوية (حجرة عائشة) في المسجد، فدخل القبر في المسجد وسائر حجرات أُمّهات المؤمنين وقد