103خلال الأسباب الطبيعية، بلا فرق بين الأُمور المادية والمعنوية، فعلى سبيل المثال شاءت الإرادة الإلهية أن تفاض هدايته على البشر عن طريق الأسباب الطبيعية فأرسل لهم الأنبياء مبشّرين ومنذرين.
ولكن في الوقت نفسه قد تتعلّق الإرادة الإلهية بأن يجري فيضه عن طريق الأسباب والطرق والمجاري غير الطبيعية، وما التبرّك إلاّ واحداً من تلك المجاري التي يتمسّك بها الإنسان لاستنزال الفيض الإلهي والنعم الربّانية عليه.
وعلى ضوء ذلك كان المسلمون يتبرّكون بآثار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم حيث يتبركون بشعره وبفضل وضوئه وثيابه وآنيته ومسِّ جسده الشريف، إلىٰ غير ذلك من آثاره الشريفة التي رواها الأخيار عن الأخيار.
فصارالتبرك بها سنّة الصحابة واقتدىٰ آثارهم من نهج نهجهم من التابعين والصالحين.
قال ابن هشام في الفصل الذي عقده لصلح الحديبية: إنّ قريشاً بعثت عروة بن مسعود الثقفي إلىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فجلس بين يديه، وبعد ما وقف على نية الرسول من خروجه إلىٰ مكة رجع إلىٰ قومه وأخبرهم بما دار بينه و بين الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، ثمّ قال: إنّ محمّداً لا يتوضّأ إلّا وابتدر أصحابه بماء وضوئه، ولا يسقط من شعره شيء إلّاأخذوه، ثمّ قال:
يا معشر قريش لقد رأيت كسرىٰ في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإنّي واللّٰه ما رأيت ملكاً في قومه قط مثل محمد في أصحابه، ولقد