97لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وكرامة لعليّ عليه السلام ، وقد حُبست ليوشع بالإجماع، ولا يخلوا إمّا أن يكون ذلك معجزةً لموسى أو كرامة ليوشع، فإن كان لموسى فنبيّنا صلى الله عليه و آله أفضل منه، وإن كان ليوشع فعلي عليه السلام أفضل من يوشع، قال صلى الله عليه و آله : «علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل». وهذا في حقِّ الآحاد؛ فما ظنّك بعليّ عليه السلام ؟!
ثمَّ استدلَّ علىٰ فضل عليّ عليه السلام علىٰ أنبياء بني إسرائيل، وذكر شعر الصاحب بن عبّاد في ردِّ الشمس فقال:
وفي الباب حكايةٌ عجيبةٌ حدَّثنيبها جماعةٌ من مشايخنا بالعراق، قالوا: شهدنا أبا منصور المظفّر بن أردشير العبادي الواعظ، وقد جلس بالتاجيَّة مدرسة بباب برز محلّة ببغداد، وكان بعد العصر، وذكر حديث ردِّ الشمس لعليّ عليه السلام ، وطرَّزه بعبارته ونمَّقه بألفاظه، ثمَّ ذكر فضائل أهل البيت عليهم السلام ، فنشأت سحابةٌ غطَّت الشمس حتّى ظنَّ النّاس أنَّها قد غابت، فقام أبو منصور على المنبر قائماً وأومأ إلى الشمس وأنشد:
لا تغربي يا شمسُ حتّى ينتهي
قالوا: فانجاب السحاب عن الشمس وطلعت.
قال الأميني: حكى ابن النجار نحو هذه القضيّة لأبي الوفاء عبيد اللّٰه بن هبة اللّٰه القزويني الحنفي الواعظ المتوفّى 585ه قال:
أنشدني أبو عبد اللّٰه الحسين بن عبيد اللّٰه بن هبة اللّٰه القزويني باصبهان، أنشدني والدي ببغداد على المنبر في المدرسة الناجية مرتجلاً لنفسه وقد دانت الشمس للغروب، وكان ساعتئذٍ شرع في مناقب عليّ رضى الله عنه :
لا تعجلي يا شمس حتّى ينتهي
... الخ.
وذكره محيي الدين ابن أبي الوفاء القرشي الحنفي في «الجواهر المضيَّة» في طبقات الحنفيّة ج1 ص342.
206 - الحافظ أبو عبد اللّٰه محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي المتوفّى 658ه ، جعل في كتابه «كفاية الطالب» ص237-\244 فصلاً في حديث ردِّ الشمس، وتكلّم فيه من حيث الإمكان تارة، ومن حيث صحَّة النقل أُخرى، فلا يرى للمتشرِّع وُسعاً في إنكاره من ناحية الإمكان لحديث ردِّ الشِّمس ليوشع المتَّفق علىٰ صحَّته.
وقال في الكلام عن صحّته ما ملخّصه: فقد عدَّه جماعةٌ من العلماء في معجزاته صلى الله عليه و آله ، ومنهم ابن سبع ذكره في «شفاء الصدور»