83الضيافة مع الرجال. حتى وإن صار الأمر العادي المحرم رائجاً بينهم.
نعم شذّ قول الدكتور عزت علي في المقام حيث يقول: «في ما حظّره اللّٰه منها إذا كان من الأُمور المحدثة كان بدعة» 1.
لكن يلاحظ عليه، بما ذكرناه في تحديد البدعة بتضافر الكتاب والسنّة على كونه التدخل في أمر الشريعة بالزيادة أو النقيصة وتنسيبه إلى الشارع، وهذا لا يصدق على كلّ محدث في الأُمور العادية، وإن كان محرّماً، نعم هو بدعة بالمعنى اللغوي، حتى لو صار عمله الإجرامي سنّة سيئة يكون عليه وزر كل من عمله بها، لكن لا بما أنّه أبْدَع في الدين، وتدخل في الشريعة،وقد مرّ نص في تفسير قوله صلى الله عليه و آله : من سنّ سنّة حسنة ... الخ ما يفيدك في المقام.
قال الشيخ شلتوت: «التكاليف الشرعية تنقسم إلى عقائد وعبادات ومحرّمات 2، ثمّ قال: أمّا ما لم يتعبدنا 3 اللّٰه بشيء منه، وإنّما فوّض لنا الأمر فيه باختيار ما نراه موافقاً لمصلحتنا، ومحققاً لخيرنا بحسب العصور والبيئات، فانّ التصرّف فيه بالتنظيم أو التغير، لا يكون من الابتداع الذي يؤثّر على تدين الإنسان وعلاقته بربّه،بل أنّ الابتداع فيه من مقتضيات التطوّر الزمني الذي لا يسمح بالوقوف عند حدّ الموروث من وسائل الحياة عن الآباء والأجداد 4.