68الواضحة كما يقول سبحانه: «وَ كَذٰلِكَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّٰ قٰالَ مُتْرَفُوهٰا إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُقْتَدُونَ » 1.
ومن هذا المنطلق، اقترح تميم بن جراشة على النبي - عندما جاء على رأس وفد من الطائف يخبره بإسلام قومه - اقترح عليه أن يكتب لهم كتاباً، بأن يفي لهم بأُمور، يقول: قدمتُ على النبيّ صلى الله عليه و آله في وفد ثقيف فأسلمنا وسألناه أن يكتب لنا كتاباً فيه شروط؟ فقال: اكتُبوا ما بدا لكم ثمّ إيتوني به، فسألناه في كتابه أن يُحلّ لنا الربا والزنا، فأبىٰ عليّ رضى الله عنه أن يكتب لنا، فسألنا خالد بن سعيد بن العاص، فقال له علي: تدرى ما تكتب؟ قال: أكتب ما قالوا، ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أولىٰ بأمره، فذهبنا بالكتاب إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال للقارئ: إقرأ، فلمّا انتهى إلى الربا قال: ضع يدي عليها في الكتاب، فوضع يده فقال: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ ذَرُوا مٰا بَقِيَ مِنَ الرِّبٰا » 2الآية، ثمّ محاها، وأُلقيت علينا السكينة فما راجعناه، فلمّا بلغ الزنا وضع يده عليها (وقال:) «وَ لاٰ تَقْرَبُوا الزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً » 3الآية، ثمّ محاها وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا 4.
ورواه ابن هشام بصورة أُخرىٰ قال: وقد كان ممّا سألوا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن يدع لهم الطاغية، وهي اللّات، لا يهدمها ثلاث سنين، فأبىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة، ويأبىٰ عليهم، حتى سألوا شهراً واحداً بعد مقدمهم، فأبىٰ عليهم أن يدعها شيئاً مسمّىٰ، وإنّما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يتسلّموا بتركها من سفهائهم