115
الثالثة: محاولة كتابة الصحيفة
هذا هو الخطّ الدفاعي الثالث الذي حاول الرسول وضعه لمكافحة دبيب البدعة، وهنا نقتبس ما ذكره الإمام الشاطبي حرفياً، يقول:
لقد كان عليه الصلاة والسلام حريصاً على أُلفتِنا وهدايتنا، حتى ثبت من حديث ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: لمّا حضر النبيّ صلى الله عليه و آله قال: وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب - رضي اللّٰه عنهم - فقال: «هلمّ أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده» فقال عمر: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله غلبه الوجع، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب اللّٰه، واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لن تضلّوا بعده، وفيهم من يقول كما قال عمر، فلمّا كثر اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه و آله قال: «قوموا عنّي» فكان ابن عباس يقول: إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللّٰه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب اختلافهم ولغطهم 1.
الرابعة: التعريف بالثقلين
إنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله نبّه الأُمّة وبيّن لها المرجع والملاذ بعد رحيله بقوله: «يا أيّها الناس، انّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب اللّٰه وعترتي أهل بيتي» 2.
وقال صلى الله عليه و آله : «إنّي تركت ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي: كتاب