107عليه، فقد ضلّوا ولم يميّزوا بين الدليل الخاص والدليل العام. وخصّوا الدليل بالأوّل، مع أنّ الكتاب والسنّة مليئان بالضوابط والقوانين العامة وإليك بعض الأمثلة:
أ - قال سبحانه: «لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً» (النساء141/) فالآية تنفي أي سبيل للكافر على المؤمن، ومن المعلوم أنّ السبل تختلف حسب تطور الحضارات، وكثرة المواصلات، و تشعّب العلاقات بين الناس. ففي عصر الرسالة كان السبيل السائد هو تسلّط الفرد الكافر على المسلم، ككون العبد المسلم رقّاً للكافر، أو تمليك المصحف منه وما قاربهما، وأمّا في عصرنا هذا؛ فحدّث عن السبيل ولا حرج، فأين هو من تدخل الكفّار في مصير المسلمين حكومة وشعباً حتى صار رؤساء الحكومات الإسلامية أسرىٰ بيد الاستكبار العالمي.
ب - يقول سبحانه: «وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لاٰ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ » (المائدة2/) فإنّ التعاون الموجود في العصور السابقة كان محدوداً في إطار ضيّق، وأكثر ما كان يتحقّق منه هو اشتراك جمع من مدينة واحدة أو من قبيلة معيّنة على أن يتعاونوا فيما بينهم، وأين هذا من التعاون السائد في عصرنا هذا كتعاون دول المنطقة على إجراء مشروع مفيد للمنطقة، أو تعاونهم على ضرب حكومة إسلامية فتيّة خوفاً على كراسيهم ومناصبهم.
ولو أنّ المتزمّتين درسوا هذا البحث دراسة عميقة لربّما خمدت ثورتهم ضدّ المسلمين، الذين يعملون الخير امتثالاً لحكم الدين.
كان في التاريخ الإسلامي أُناساً يفهمون - بصفاء أذهانهم