92تحصّل من جميع ما أسلفنا من الأدلّة القطعية من أقوال النبيّ صلى الله عليه و آله وأفعاله وتصريحه وتلويحه وعمل الصحابة رضي اللّٰه عنهم وفتاواهم وفتاوىٰ الفقهاء أنّ السجود في بدء تشريعه كان علىٰ الأرض فقط إلّاعند الضرورة. ولكنّنا نستفيد من قسم آخر من الأدلّة القطعية المتواترة ترخيصه صلى الله عليه و آله لهم فيما بعد بأن يسجدوا علىٰ نبات الأرض غير المأكول والملبوس، وبعبارة أخرىٰ ألحق نبات الأرض بالأرض وعدّه من أجزائها، فسهّل لهم بذلك أمر السجود ورفع عنهم الإصر والمشقّة وما لا طاقة لهم به، بل أجاز لهم صنع شيء من النبات يحملونه معهم في بيوتهم ومساجدهم؛ وهو الخمرة تنسج من خوص النخل بقدر الوجه، فتوضع في المساجد والبيوت ويسجد عليها في الصلوات، فشاع ذلك وذاع وكثر وانتشر.