86وتسكن الحرارة.
وقد أثبت كبار الحفاظ أحاديث كثيرة في هذا الموضوع في كتبهم وأودعوها في أسفارهم ومسانيدهم، ونحن نذكر منها ما يسعه المجال ونستفيد منها أمرين:
الأول: عدم جواز السجود علىٰ غير الأرض.
الثاني: اتّضاح معنىٰ الاضطرار بها، يعني كلّما أمكن السجود علىٰ الأرض ولو بالإبراد، فلا يجوز السجود علىٰ غير الأرض.
والإبراد هو انكسار الوهج والحر كما في النهاية قال: وأمّا الحديث الآخر: «أبردوا بالظهر» فالإبراد انكسار الوهج والحسرّ، وهو من الإبراد الدخول في البرد، وقيل: معناه صلّوها في أوّل وقتها من برد النهار، وهو أوله، أو بمعنىٰ الاسراع والتعجيل.
قال الصدوق رحمه الله بعد نقل الحديث: قال مصنّف هذا الكتاب يعني عجّل عجّل وأخذ ذلك من التبريد، وقد أشار إليه ابن الأثير أيضاً كما تقدم.
فيكون حينئذ للإبراد معنيان: الأول: التأخير إلىٰ أن يبرد الهواء، الثاني: التعجيل بها، وذلك أولاً بتخفيف النوافل أو تقديم النوافل علىٰ الزوال أو الاتيان بها بعد صلاة الظهر، وثانياً:
بتخفيف الظهر أيضاً بترك مستحباتها، ولكن يؤيّد المعنىٰ الأوّل - أي: كون المراد تأخير الظهر عن أوّل وقتها حتّىٰ يبرد الهواء -