131كربلاء لمّا حلّ بها فشمّها وبكىٰ حتّىٰ بلّ الأرض بدموعه 1، وهي الّتي جعلت رجل بني أسد يشمّ تربة الحسين ويبكي 2.
... فبعد هذا البيان الصافي، يتّضح لدىٰ الباحث النابه الحرّ سرّ فضيلة كربلاء المقدّسة ومبلغ انتسابها إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالىٰ ومدىٰ حرمتها وحرمة صاحبها دنوّاً واقتراباً من العليّ الأعلىٰ، فما ظنّك بحرمة تربة هي مثوىٰ قتيل اللّٰه وقائد جنده الأكبر المتفاني دونه، هي مثوىٰ حبيبه وابن حبيبه والداعي إليه والدالّ عليه والناهض له والباذل دون سبيله أهله ونفسه ونفيسه، والواضع دم مهجته في كفّه تجاه إعلاء كلمته ونشر توحيده وتحكيم معالمه وتوطيد طريقه وسبيله.
لماذا لا يباهي به اللّٰه وكيف لا يتحفّظ علىٰ دمه لديه، ولا يدع قطرة منه أن تنزل إلىٰ الأرض لمّا رفعه الحسين بيديه إلىٰ السماء؟ (راجع تأريخ ابن عساكر 4 : 338، والحافظ الكنجي في الكفاية :
284).
ولماذا لا يبعث اللّٰه رسله من الملائكة المقرّبين إلىٰ نبيّه صلى الله عليه و آله بتربة كربلاء؟ ولماذا لا يشمّها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ويقبّلها؟ ولماذا لا يذكرها طيلة حياته؟ ولماذا لا يتّخذها بلسماً في بيته؟