107
تحقيق في المراد من ألفاظ الأحاديث:
هذا .. ولا يخفىٰ علىٰ المتدبّر أنّ كلمة «صلّىٰ علىٰ بساط أو طنفسة أو عبقري أو طبري» لا تدلّ علىٰ أنه صلى الله عليه و آله قد سجد عليها؛ إذ يمكن أن يقف المصلي عليها ويسجد علىٰ التراب أو الخمرة أو نحوها كما تقدم أنه «يقوم علىٰ البردي ويسجد علىٰ الأرض». وأما كلمة «صلّىٰ علىٰ خمرة» فتدل علىٰ السجود عليها، إذ الخمرة لا تسع إلّاالوجه، فالصلاة عليها لا معنىٰ لها إلّاالسجود عليها، ولهذا الفرق صرح أبو سعيد بقوله: «فوجده يصلّي علىٰ حصير يسجد عليه» نعم قد تدلّ عبارة «صلّىٰ علىٰ حصير» علىٰ السجود عليه في مقام لقرينة خاصة.
وهنا كلام للعالم الكبير والمحقّق الجليل السيد علي بن طاووس رضوان اللّٰه تعالىٰ عليه لا بأس بنقله، قال رحمه اللّٰه تعالىٰ في الطرائف الطبعة الحجرية : 169:
«ومن طريف ما رأيت إنكار بعض المسلمين علىٰ بعضهم السجود في الصلاة علىٰ سجّادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتشديدهم في إنكار ذلك، وقد رأيت في كتبهم الصحاح عندهم يتضمّن أن نبيّهم فعل ذلك، وكتابهم يتضمّن لقد كان لكم في رسول اللّٰه اسوة حسنة، فمن ذلك ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند ميمونة بنت الحارث الهلالية في الحديث