52مطلقاً، إلّاأنّ فريقاً نجدهم يتمسّكون بالصنف الأوّل من الآيات فيخطِّئون أيّ نوع من الاستعانة بغير اللّٰه، ثم يضطرّون إلى إخراج (الاستعانة بالقدرة الإنسانية والأسباب المادية) من عموم تلك الآيات الحاصرة للاستعانة باللّٰه بنحو التخصيص، بمعنى أنّهم يقولون:
إنّ الاستعانة لا تجوز إلّاباللّٰه إلّافي الموارد التي أذن اللّٰه بها، وأجاز أن يستعان فيها بغيره، فتكون الاستعانة بالقدرة الإنسانية والعوامل الطبيعية - مع أنّها استعانة بغير اللّٰه - جائزة ومشروعة على وجه التخصيص، وهذا ممّا لا يرتضيه الموحّد.
في حين أنّ هدف الآيات هو غير هذا تماماً، فإنّ مجموع الآيات يدعو إلى أمر واحد وهو: عدم الاستعانة بغير اللّٰه، وأنّ الاستعانة بالعوامل الأُخرى يجب أن تكون بنحو لا يتنافى مع حصر الاستعانة في اللّٰه بل تكون بحيث تعدّ استعانة باللّٰه لا استعانة بغيره.
وبتعبير آخر: إنّ الآيات تريد أن تقول: بأنّ المعين والناصر الوحيد والذي يستمدّ منه كلّ معين وناصر، قدرته وتأثيره، ليس إلّااللّٰه سبحانه، ولكنّه - مع ذلك - أقام