6614 - تنبيه وإشارة الإمام علي - في جملة أحاديثه الوضوئية - إلى أن مبعث الإحداث في الوضوء هو الاجتهاد والرأي ، وأنّ الوضوء - بل الدِّين - لا يُدرك بالرأي ، فكان يقول : «لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحقّ بالمسح من ظاهرها ، لكن رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مسح ظاهرها» 1 ، ويقول : «كنت أرى أنّ باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتّى رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يمسح ظاهرهما» 2 .
فهو يقرر أنّ الدين - ومنه الوضوء - لا يدرك بالرأي كما يتصوره البعض ، وإلّا لكان باطن القدم أحقّ بالمسح ، فكيف يُعدَلُ عنه إلى غسل الظاهر والباطن بمحض الرأي والاجتهاد؟!
15 - كانت وضوءات الإمام عليّ البيانية - وكذلك ابن عباس وأنس بن مالك - تحمل في ثناياها أدلّة من الكتاب والسنة ، وليست ادعاءات محضة لرؤية الوضوء النبوي ، لأن قول علي : «لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحق بالمسح من ظاهرها . لكن رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يمسح على أعلى قدميه» 3 ، وما شاكله يتضمّن دلالة الكتاب على المسح ؛ لأنّه أرسله إرسال المسلمات طبق أصل تشريعه وهو آية الوضوء الظاهرة في مسح القدمين ، ثمّ دَحضَ الرأي الذي لو سُلّم لكان الباطن أحق بالمسح ، وعلى التقديرين فالمسح هو المشروع ، وبعد كلّ ذلك أكّد الإمام علي بن أبي طالب رؤيته النبي صلى الله عليه و آله وهو يمسح أعلى قدميه .